الملا فتح الله الكاشاني
449
زبدة التفاسير
مستمرّا * ( مِنْ مالٍ وبَنِينَ ) * بيان ل « ما » . وليس خبرا له ، فإنّه غير معاتب عليه ، وإنّما المعاتب عليه اعتقادهم أنّ ذلك خير لهم . فخبره قوله : * ( نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ) * والراجع محذوف ، كما في قولهم : السمن منوان بدرهم ، أي : يحسبون أنّ الَّذي نمدّهم به نسارع به لهم فيها فيه خيرهم وإكرامهم . والهمزة للإنكار عمّا يحسبون . والمعنى : أنّ هذا الإمداد ليس إلَّا استدراجا لهم إلى المعاصي ، واستجرارا إلى زيادة الإثم ، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ، وفيما لهم فيه نفع وإكرام ، ومعاجلة بالثواب قبل وقته . * ( بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * استدراك لقوله : « أيحسبون » . يعني : بل هم كالبهائم ، لا فطنة لهم ولا شعور ، ليتأمّلوا أنّ ذلك استدراج لا مسارعة في الخير . روى السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا اقترت عليه شيئا من الدنيا ، وذلك أقرب له منّي ، ويفرح إذا بسطت له الدنيا ، وذلك أبعد له منّي . ثمّ تلا هذه الآية إلى قوله : « بل لا يشعرون » . ثمّ قال : إنّ ذلك فتنة لهم » . ثمّ بيّن حال الأخيار الأبرار بعد بيان أحوال الكفّار الفجّار ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ ) * من خوف عذابه * ( مُشْفِقُونَ ) * حذرون ، فيفعلون ما أمرهم به ، وينتهون عمّا نهاهم عنه . * ( وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * المنصوبة والمنزلة * ( يُؤْمِنُونَ ) * بتصديق مدلولها . * ( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ) * شركا جليّا ولا خفيّا . * ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ) * يعطون ما أعطوه من الصدقات المفروضة والمندوبة . وقيل : أعمال البرّ كلَّها . * ( وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * خائفة أن لا يقبل منهم ، وأن لا يقع على الوجه اللائق ، فيؤاخذوا به * ( أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) * أي : لإيقانهم بأنّهم . أو لأنّهم راجعون إلى اللَّه وجلت قلوبهم .